عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

26

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) قوله تعالى : وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ خارقة كالعصا واليد والناقة ، وهذا عناد وتمرّد وجرأة ، أوجبها الانهماك في الغي ، والاغترار بتجاوز اللّه عنهم ، وإلا وأي معجز أعظم سلطانا وأنور برهانا من القرآن المجيد . فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فهو المستأثر بعلم الحكم المودعة في منع إجابتكم إلى ما تقترحون من الآيات ، فَانْتَظِرُوا نزول الآية وكل ما أنتم بصدد انتظاره لي إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ما يفعل بكم جزاء على عتوكم وتمردكم واقتراحكم . قوله تعالى : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً من عافية في أبدانهم وسعة في معايشهم وأرزاقهم مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ وهي القحط والجدب ، فإن أهل مكة قحطوا سبع سنين بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم حين قال : « اللهم سلط عليهم سنين كسنيّ يوسف ، فأكلوا العظام والجلود ، حتى جاءه أبو سفيان فقال : يا محمد ! ادع لنا بالخصب ، فإن أخصبنا صدّقناك ، فدعا لهم فسقوا ولم يؤمنوا » « 1 » . إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا أي : سعي في دفع القرآن والتكذيب به ، قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً أخفى كيدا وأقدر على مجازاتكم ، إِنَّ رُسُلَنا الحفظة الكرام يَكْتُبُونَ في صحائف أعمالكم ما تَمْكُرُونَ . وقرئ على شيخنا أبي البقاء ليعقوب إلا من رواية أبي حاتم ورويس ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1823 ح 4544 ) ، ومسلم ( 4 / 2156 ح 2798 ) .